أبو علي سينا
316
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
أن تكون النفس تتعلق بالبدن تعلق المتقدم بالذات ، ثم يفسد البدن البتة بسبب في نفسه ، فليس إذن بينهما هذا التعلق . وإذا كان الأمر على هذا ، فقد بطلت أنحاء التعلق كلها وبقي أن لا تعلق للنفس في الوجود بالبدن ، بل تعلقها في الوجود بالمبادئ الأخرى التي لا تستحيل ولا تبطل . وأقول أيضا : إن سببا آخر لا يعدم النفس « 1 » البتة ، وذلك أن كل شئ من شأنه أن يفسد بسبب مّا ففيه قوة أن يفسد ، وقبل الفساد فيه فعل أن يبقى ، وتهيؤه للفساد ليس لفعله أنه يبقى ، فإن معنى القوة مغاير لمعنى الفعل ، وإضافة هذه القوة مغايرة لإضافة هذا الفعل ، لأن إضافة ذلك إلى الفساد وإضافة هذا إلى البقاء . فإذن لأمرين مختلفين ما يوجد في الشئ هذان المعنيان . فنقول : إن الأشياء المركبة والأشياء البسيطة التي هي قائمة في المركبة يجوز أن يجتمع فيها فعل أن يبقى وقوة أن يفسد ، وفي الأشياء البسيطة المفارقة الذات لا يجوز أن يجتمع هذان الأمران . وأقول بوجه مطلق : إنه لا يجوز أن يجتمع في شئ أحدىّ الذات هذان المعنيان ، وذلك لأن كل شئ يبقى وله قوة أن يفسد فله أيضا قوة أن
--> ( 1 ) - قوله رضوان الله عليه : « وأقول أيضا انّ سببا آخر لا يعدم » ، أقول : كلامه دفع دخل مقدر وهو أن يقال إذا فسد البدن بفساد المزاج أو التركيب يمكن أن يكون فساد المزاج والتركيب بسبب فساد النفس من سبب آخر . ثم بفسادها فسد المزاج والبدن . فأجاب بقوله : « إنّ سببا آخر لا يعدم النفس البتة . . . » . ثم إن كلامه هذا من انّ سببا آخر لا يعدم النفس ناظر إلى كلام الفارابي في رسالته الموسومة باثبات المفارقات . ونحن شرحناها في الدرس 104 من رسالتنا في معرفة النفس .